أنا حامل

avatarبقلم:  د.عمرو منيبالجمعة، أغسطس 30، 2013

 

 

يوم قدوم ابنك أو ابنتك هو أحد الأيام المحورية التي ستدور حولها شمس حياتك فيما بعد. هذا اليوم ستتوقف عنده

 

عقارب الساعة وستبدأ في الدوران مرة أخرى بعد ذلك لتبدأي متاعب متابعة طفلك وتنشئته، ومع ذلك تظل مشقة الإنتظار لقدوم ضيفك الدائم وتنشئته بعد ذلك أحد أهم وأحلى المشاعر التي وهبنا الله أياها.

 

تظل المرأة المصرية تشغل بالها بطريقة الولادة منذ اليوم الأول لحملها وتطوف العيادات وتتجاذب الحديث مع كل من له علاقة من قريب أو من بعيد بحملها لتحاول أن تعرف منه أو منها رأيه في طريقة الولادة المناسبة لها. ومن سيداتنا من يبدأ في سؤال الطبيب عن طريقة الولادة والطفل لا يزيد عمره كجنين عن أسابيع قليةه، وللأسف هناك من الأطباء من يقوم باستسهال الوضع ويقوم باختراع حجج غريبة وساذجة لإقناع المريضة بطريقة ما و أصدار فرمان مبنى على الأماني وليس العلم، يقرر به عوضا عن السيدة وزوجها ما يناسبهم وبدون تهيأتهم بالعلم لما قد يساعدهم في التوصل للقرار الأصح.

 

مبدأيا نحن لسنا في حاجة لاختراع الساعة مرة أخرى وفي عصرنا هذا العلم شئ قارب على الإنقراض في مجتمعاتنا اللهم إلا القليل الذي نستورده من الخارج. ولهذا تظل البروتوكولات الدولية والمراجع الصادرة في أوروبا وأمريكا هو ما يجب أن نتعلم منه ونسير خلفه وأن نبتعد عن ترهات يقوم البعض بالتحدث عنها رغم أنها غير مبنية لا على علم ولا بحث ولا حتى أضغاث أحلام.

 

ليس معنى ذلك نهائيا أن كل ما يقوم به الغرب هو الصح المطلق، ولكن يجب أن نراعي معتقداتنا وطباعنا وكذلك قدراتنا وقدرات مستشفياتنا وبنياتها التحتية وعلى الجميع أن يعلم أن أشهر مستشفياتنا تفتقد البنية التحتية التي تؤهلها لتقديم خدمة طبية مشابهة للخارج وأتحدث هنا عن أغلى المستشفيات الخاصة فما بالكن بالمستشفيات الحكومية.

 

إذا فالعلم هو الباب الذي يجب أن تبحثين عنه سيدتي وليس رأي الأقارب والإشاعات المغلوطة والثقافات المجتمعية المبنية على الخرافات والخزعبلات. لذلك سيدتي فاختيارك لطبيبك ليس معناه أن تقومي بتوقيع على بياض لكل ما يقوم بأمرك باتباعه و لكن مراجعة فرصك والإحتمالات المختلفة شئ أساسي حتى تحصلين على ما تستحقين من طب مبنى على علم وليس دجل.

 

وإليك يا سيدتي بعد النصائح والمعلومات التي تصحح بعد الأخطاء الدارجة في مجتمعنا حول الولادة:

  • لا تستمعي لمن يقنعك أن الفحص بالسونار قد يتنبأ بنوع الولادة فتلك خرافة ليس لها أي دليل والسونار دوره فقط رؤية الجنين والمشيمة والسائل الأمينوسي ولا يتنبأ بمسار الولادة طبيعية كانت أو قيصرية.
  • لا يوجد ما يدعو المرأة البكر للولادة القيصرية من البداية إلا في وجود بعض الأمراض المزمنة أو العمليات السابقة بالرحم أو سقوط المشيمة أو وجود عقم أولي لفترة طويلة (حتى الأمر الأخير خلافي).
  • من الممكن لمن ولدت قيصرية مرة واحدة من قبل الإنتظار لنهاية الشهر التاسع ومحاولة الولادة الطبيعية إن أرادت ولكن يحبذ ذلك فقط في مستشفيات كبرى تحتوي على بنك دم.
  • الولادة القيصرية لمن ولدت مرتين أو أكثر قيصريا أمر لا خلاف عليه ولا ننصح بأن تتعدى فترة الحمل الـ ٣٩ أسبوع.
  • محاولة الولادة للبكر أو من ولدت ولادات طبيعية بصورة متكررة يحكمها خارطة زمنية يطلق عليها البارتوجرام تتوقع خلالها أن يزيد إتساع عنق الرحم سم واحد/الساعة للبكر و ٢ سم للمتكررة وفي حال تأخر الولادة أو الحياد عن الطبيعي بالبارتوجرام قد يشير لعيب في عملية الولادة أو كبر حجم الجنين أو عدم طبيعية مكانه وفي تلك الحالة تكون المؤشرات أقرب للقيصرية.
  • الولادة بالجفت أو الشفاط من الطرق الرائجة جدًا بالغرب للولادة الطبيعية ولكن نسبة كثيرة من الأطباء في مصر يرفضونها وكذلك السيدات.
  • أسباب القيصرية قد تكون إختيارية للسيدة ومنها: إعياء الجنين، كبر حجم الجنين، قيصريات من قبل، حالات معينة من التوائم و النزيف الشديد.
  • التحفيز على الولادة الطبيعية بواسطة بعض العقاقير يجب أن يتم بالمستشفى وتحت إشراف طبيبك أو مساعديه حتى لا تتعرضين وطفلك لاخطار، وفي تلك الحالة إن فشل التحفيز وحال عدم حدوث طلق طبيعي تكون القيصرية الحل الأخير. مواعيد التحفيز عادة تكون في الـ ٣٨ أسبوع في حالة وجود أمراض مزمنة كالسكر والضغط وقد يسمح بالاستمرار حتى ٤١ أسبوع في حالة خلو السيدة من مثل تلك الأمراض وعدم وجود أي عمليات بالرحم من قبل.

 

وفي النهاية نقول أن على السيدة معرفة أن نسبة نجاح مستشفيات التوليد بالعالم كله تقاس بانخفاض القيصريات بالمقابل للولادة الطبيعية، وأن أسهل شئ يقوم به الطبيب هو الولادة القيصرية ولكن الطبيب الذي يحرص على إعطاء الفرصة للولادة الطبيعية حتى النهاية وإن فشلت طالما تحت ملاحظة طبية الأم والجنين هو الأقرب لإتباع العلم الذي يتبعه العالم كله الآن.

 

تعرفى أكثر على الكاتب

avatar

د.عمرو منيب

مدرس مساعد النساء والتوليد بكلية الطب جامعة عين شمس، أخصائي النساء والتوليد، مؤسس صفحة عالم الأمومة للتوعية بأمراض النساء والتوليد والتي يمكن متابعتها عبر هذا الرابطيمكنكم أيضًا التواصل معه على تويترأوعلى بريده الإلكتروني amrmoneib@yahoo.it

ما هو تعليقك على المقال.. شاركينا رأيك

لا يوجد تعليقات حاليا اضف تعليقك

للتعليق في خاتة التعليقات في الموقع يجب أن تكوني مشتركة سجلي دخولك. من هنا أو انشئي حساب جديد إذا لم يكن لديك حساب

تواصلي معنا