أنا حامل

Avatarبقلم:  منار سعدالخميس، ديسمبر 12، 2019

كثيرًا ما نسمع بمرض الذُهان وربما يخلط البعض بينه وبين الاكتئاب، ولعل أشهر أنواع الذُهان هو “النفاسي” أي ما بعد الولادة ويُعد خطيرًا ليس على الأم فحسب بل على مولودها أيضًا هو مرض نادر الحدوث و يحصل في 1 من كل 500 ولادة كما ذُكر في المنشور الصادر عن الكلية الملكية للأطباء النفسيين.

 

نعرف عن هذا المرض منذ قرون عديدة من أيام أبوقراط الطبيب اليوناني الذي عمل بالطب قبل الآف السنين.وفي هذا المقال سنتحدث عن كل ما يخص مرض الذُهان بالتفصيل:

 

ما هو ذُهان ما بعد الولادة “النفاسي”؟ :

ذهان ما بعد الولادة، عبارة عن حالة طبية نادرة تظهر عادةً في الأسبوع الأول بعد الولادة وينتمي إلى مجموعة تعرف باسم مجموعة اضطرابات الحالات المزاجية التي تشمل عددا من الاضطرابات التي تظهر فيها أعراض الاكتئاب

الاكتئاب الذهاني يزداد عادة عندما تظهر أعراض الاكتئاب بمستوى حاد جدا، وخصوصا في الحالات التي ينشأ فيها خطر الانتحار، التوهم أو مخاوف أخرى والضعف الإدراكي.

يطلق الأخصائيين على هذه المجموعة من الأمراض الذهان النفاسي وهو مرض نفسي خطير يتطور عند المرأة بفترة قصيرة بعد الولادة

فالذُهان يختلف تماماعن الأمراض النفسية الأخرى لكونه مرض عقلي خطير ويجب أن يعامل كطوارئ طبية، وذلك وفقا لما ذكره موقع الخدمات الصحية “NHS” البريطانى.

 

أسباب الإصابة بالذُهان النفاسي:

هناك احتمال كبير بأن يكون الذهان النفاسي ناتجا عن التغيرات الهرمونية الكبيرة التي تحدث مع نهاية الحمل و الولادة.

يمثّل وقت الولادة أعلى درجة خطورة لحدوث هذا المرض خاصة خلال فترة الأيام الأولى بعد الولادة أي أنه لا وجد سبب واضح، ولكن السيدات الأكثر عرضة للخطر، هن من توفرت لديهن هذه العوامل:

  •  لديك تاريخ عائلي من أمراض الصحة العقلية، ولا سيما الذهان ما بعد الولادة.
  •  تشخيص اضطراب المزاج ثنائي القطب أو الفصام.
  •  لديك ولادة مؤلمة أو حمل صعب.
  •  أصبتِ بالذُهان النفاسي في ولادة سابقة.

 

أعراض الذُهان النفاسي:

  • الفصام:

وهو حالة من الأوهام بحيث تصبح أفكار الأم و مشاعرها مختلطة, فربما تعتقد أنّ كل شيء يحدث حولها له علاقة بها بطريقة خاصة.

ربما تسمع أصوات تتحدث اليها أو عنها و عن طفلها و ربما تعتقد بأنّ وليدها غريب عنها أو أنّه قد استبدل بأخر أو أن يكون شيطانا أو حتى المسيح الجديد. ربما يخيّل لها أنّها تحت تأثير الآخرين الذين ربما يرغبون لها الخير أو الشر و هذا المزيج من الأفكار المختلطة و الآراء الغريبة قد تجعل الأمر صعب الفهم على الأخرين.ربما تهمل الأم وليدها أو تفعل أشياء غريبة معه أو أحيانا تحميه بشدة و تمنع الأخرين من الاقتراب منه معتقدة أنهم يريدون له الأذى.

  • حالة مزاجية منخفضة وتظهر عليها علامات الاكتئاب، أو نقص الطاقة، أو فقدان الشهية، أو القلق، أو اضطراب النوم.
  • التوهم: فقد يبدأ المريض بالتفكير فجأة في معتقدات خاطئة، وقد يشعر بأن هناك من يود فرض سيطرته عليه أو قد يعتقد بأن له قوى خارقة.
  • الهلوسة: إن سماع أصوات غير موجودة هو العرض الأكثر شيوعاً في هذه الحالة، وهناك من يستطيع شم أو لمس أو تذوق أمور غير موجودة كذلك.
  • مشاكل في تربيط الأفكار: قد يبدأ المريض بالقفز بين فكرة وأخرى دون أي رابط أو سبب منطقي.
  • أعراض أخرى، مثل: نقص التحفيز، العجز عن التعبير عن المشاعر، الانسحاب الاجتماعي، عدم إدراك الشخص أنه مريض.
  • اضطرابًا وفقدانًا للإحساس بالزمان والمكان.
  • أفكارًا وسواسية بشأن طفلك.
  • اضطرابات النوم.
  • طاقة مفرطة وهياجًا.
  • محاولات لإيذاء نفسك أو طفلك.
  • قد يؤدي ذهان ما بعد الولادة إلى أفكار أو سلوكيات مهدِّدة للحياة.

 

علاج الذُهان النفاسي:

التشخيص الصحيح للمرض هو أول طريق العلاج، وسرعة الاكتشاف وطلب المساعدة يساهما إلى حد كبير في التعافي، وفي حالة الأم المرضعة ينقسم العلاج إلى نوعين:

النوع الأول: علاج قد يؤثر على حليب الأم:

الأدوية

  •  مضادات الاكتئاب للمساعدة في تسهيل نوبات الاكتئاب.
  •   مضادات الذهان للمساعدة في أعراض الهوس والذهان، مثل الأوهام أو الهلوسة.
  •  مثبتات المزاج لتثبيت مزاجك ومنع تكرار الأعراض.

 

النوع الثاني: علاج لا يؤثر على حليب الأم:

  • الصدمات الكهربائية.
  • جلسات العلاج النفسي.
  • بعض الأدوية الآمنة للرضاعة.
  • مضاعفات الذُهان النفاسي:

 

إذا لم يتم التشخيص والعلاج السريع، فإن المرض يتطور -كأي مرض- ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة كالتالي:

  • بالنسبة إلى الأمهات. قد يستمر اكتئاب ما بعد الولادة لمدة شهور أو أكثر، وأحيانًا قد يصير اضطرابًا اكتئابيًّا مزمنًا. على الرغم من علاجه، قد يزيد اكتئاب ما بعد الولادة من احتمالية تعرُّض الأمهات اللائي أُصبن به لنوبات من الاكتئاب الشديد في المستقبل.
  • بالنسبة إلى الأطفال. أطفال الأمهات اللائي أُصبن باكتئاب ما بعد الولادة، ولم يُعالَجن، أكثر عرضةً للمشاكل العاطفية والسلوكية؛ مثل صعوبات النوم والتغذية، والإفراط في البكاء، وتأخُّر نمو اللغة.

 

الوقاية من المرض:

حسب المنشور الصادر عن الكلية الملكية للأطباء النفسيين فإن “نسبة الخطورة في حدوث الذهان النفاسي ثانية هي 1 من 5 ( 20%) و ربما أكثر في في حالة الاكتئاب الهوسي، نحتاج لمراقبة كل امرأة عانت من هذا المرض في حالات الحمل اللاحقة و خاصة في الأيام الأولى بعد الولادة. تعطى المعالجة في الحال اذا وجدت أي علامات تدل على عودة المرض.على أية حال, نصف عدد النساء اللاتي عانين من الذهان النفاسي لا يصبن بمرض نفسي ثانية”.

فإذا كان لديكِ تاريخ سابق للإصابة بالاكتئاب — لا سيما اكتئاب ما بعد الولادة — فأخبري طبيبك ما إذا كنتِ تخططين للحمل أو في أقرب وقت تعرفين فيه أنكِ حامل.

  • خلال الحمل، يمكن لطبيبك مراقبتكِ عن كثب لملاحظة ظهور أي علامات أو أعراض للاكتئاب. قد يجعلكِ الطبيب تُكملي استبيان فحص الاكتئاب خلال حملكِ أو بعد الولادة. يمكن السيطرة في بعض الأحيان على الاكتئاب الخفيف من خلال مجموعات الدعم والاستشارة والعلاجات الأخرى. وفي الحالات الأخرى، قد يُوصى بتناول الأدوية المضادة للاكتئاب — حتى خلال الحمل.
  • بعد ولادة طفلك، قد يُوصي طبيبك بالخضوع لفحص الحالة الطبية ما بعد الولادة بحثًا عن علامات وأعراض الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. كلما تم الاكتشاف مبكرًا، أمكن بدء العلاج مبكرًا. إذا كان لديكِ تاريخ للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، فقد يوصي طبيبكِ بتناول أدوية مضادة للاكتئاب أو الخضوع للعلاج النفسي فورًا بعد الولادة.

 

مع تمنياتنا بالشفاء لكل أم عانت من هذه التجربة والمعافاة لكل حامل مقبلة على مرحلة الولادة، ونذكركِ عزيزتي أن استشارة الطبيب هي الطريق الأقصر في رحلة التعافي.

 

المصادر

rcpsych.ac.uk

 webteb.com

 webteb.com

mayoclinic.org

 

 

كلمات دلالية

تعرفى أكثر على الكاتب

Avatar

منار سعد

صانعة محتوى على موقع راحة بالي، أم و كاتبة مقالات رأي، مهتمة بالأدب العربي، منهج المنتسوري، والطفولة والأمومة.

ما هو تعليقك على المقال.. شاركينا رأيك

لا يوجد تعليقات حاليا اضف تعليقك

للتعليق في خاتة التعليقات في الموقع يجب أن تكوني مشتركة سجلي دخولك. من هنا أو انشئي حساب جديد إذا لم يكن لديك حساب

تواصلي معنا