أنا حامل

avatarبقلم:  فريق أنا حاملالإثنين، سبتمبر 7، 2015

تأخر الكلام

 

يعد تأخر الكلام عند الأطفال من الأمور المزعجة للأمهات، وفي هذا المقال تجيب د. رنا سعد الدين عن محموعة من التساؤلات حول هذا الأمر.

 

ما هو مفهوم تأخر الكلام؟

كثير من الأمهات تأتيني لتشكو أن ابنها متأخراَ  في الكلام، لأن أخاه عندما كان في مثل عمره كان يتكلم أكثر منه، وأنا سأعرّف “تأخر الكلام” كما تعرّفه الأم تمامًا، بأن يكون الطفل غير متناسب مع سنه، أو أن كلامه أقل من أقرانه في مثل سنه، وهذا تعريف بسيط للتأخر في الكلام. كذلك تأتيني الأمهات يعللن تأخر أبنائهن بأنهن لا يتكلمن معهم بشكل كاف، أو أنه الطفل الأخير للأم، أو أنه الطفل الأول لها وليس لديها خبرة كافية. هناك أسباب كثيرة لتأخر الكلام أو تأخر اللغة عند الأطفال، أولها أسباب عضوية، فحتى تتكون اللغة لدى الطفل لابد وأن تكون جميع الحواس لديه سليمة، أي أن تكون القنوات الحسية لديه سليمة، فمثلًا أن يرى جيدًا أي قدرة إبصار سليمة، أن يسمع جيدًا أي أن حاسة السمع سليمة، وكذلك الحواس الباقية، كذلك أن يكون لديه قدرة ذهنية طبيعية ومعدل ذكاء طبيعي.

 

كيف يمكن للأم التعرف على هذه العوامل؟ أي أنه إذا كانت الأسباب عضوية، كيف تتأكد الأم أن الحواس لدى طفلها سليمة؟

من المفترض أن الطفل منذ ولادته وهو يسمع جيدًا، ربما يتأخر الإبصار قليلًا حتى أسبوع أو أسبوعين حتى ينمو، أما السمع فهو يعمل جيدًا منذ أن يخرج الطفل من بطن أمه. لذا فإن أبسط طريقة للاطمئنان على حاسة سمعه هي أن تلاحظ الأم أن الطفل يفزع إن سقط شيء على الأرض محدثًا صوتًا، فتجده يرفع يديه كدليل على أنه فزع عند سماع الصوت العالي، وهذا مقياس بدائي على أن الطفل قد ولد بحاسة سمع سليمة. ولكن قد يكبر الطفل قليلًا ويصبح عمره عامًا أو عامين ثم يصاب حينها بضعف السمع، أي أنه ليس بالضرورة أن يكون الطفل قد ولد بضعف في السمع. وبالتالي فإنه من ضمن الأسباب العضوية للضعف السمعي أن يولد الطفل وهو لا يسمع، أي بعيب وراثي، أو أن يولد الطفل طبيعيًا ثم يحدث له إصابة ما أو نوع من الحمى الشديدة مثل الالتهاب السحائي أو أي مرض يصيب العصب السمعي. فنجد الأم تقول أن طفلها كان يسمعها في عمر شهر أو شهرين ويستجيب لها بأن يلتفت لها  عندما تناديه، ثم عند عمر السنة مثلًا تجده لا يلتفت لها عند مناداته وتكرار النداء. .

 

ونضيف للأسباب العضوية لتأخر الكلام أمراض التوحد، أمراض النشاط الزائد، والتأخر الذهني. هذا بالإضافة إلى أسباب غير عضوية مثل الأسباب البيئية، مثلًا أن تكون الأم غير متواجدة أو أن تكون بيئة الطفل غير مشجعة له على الكلام، كأن تكون المربية فلبينية والأم تتحدث الفرنسية بينما يتحدث الأب بالعربية، فيكون الطفل قد نشأ في بيئة تتحدث ثلاث لغات، بدلًا من التركيز على لغة واحدة، لذا فإنه ينبغى أن يسمع الطفل لغة واحدة فقط في فترة تكوين اللغة وهي الفترة الأولى من عمره، أي منذ مولده وحتى خمس سنوات، أو على الأقل حتى عمر ثلاث سنوات ونصف، لأن تعريض الطفل في بداية عمره لعدة لغات هو أمر غير صحي على عكس الشائع، حيث يعتقد الناس أن الأفضل للطفل أن يبدأ في تعلم لغة ثانية في مرحلة مبكرة من عمره. بالطبع هناك حالات فردية نجد فيها الطفل قد تعرض لثلاث أو أربع لغات في بداية عمره واكتسبها جميعا بشكل جيد جدًا، ولكن هذه تعد قدرة لغوية عالية وهي نسبتها محدودة للغاية بين الأطفال، أما القاعدة العامة هي عدم تعرض الطفل للغتين في وقت واحد في الفترة بين المولد وحتى ثلاث سنوات على الأقل، ثم بعد الثلاث سنوات إذا وجدنا أن الطفل قد اكتسب اللغة الأم بشكل جيد يمكننا وقتها إضافة لغة أو اثنين أو ثلاثة، أما إن لم تكن اللغة الأم مكتسبة بشكل كافٍ فإن تعرضه للغة ثانية يمنعه من إتقان اللغة الأم واكتساب اللغة الأجنبية.

 

نحن نعلم أن التوحد قد يؤدي إلى تأخر الكلام في الأطفال لكن كيف يكون النشاط الزائد للطفل سببًا لتأخر الكلام؟

لأنني عندما أحدثك وأنتِ تعيريني انتباهك وقتها ستستطيعين سماعي، أما لو كان ذهنك مشتتاَ فلن تستطيعي أن تعيدي نصف ما قلته، هذا للبالغين والذين قد اكتملت لديهم اللغة بالفعل، فما بالنا بطفل صغير نشاطه زائد وتركيزه ضعيف كما أنه لا زال ينمي لغته، فهو في حاجة لأن تكون جميع قنواته الحسية متكاملة، لذا فإنه عندما يقل تركيزه لن يستوعب نصف ما أقول، فيكون مخزونه من المعلومات في ذهنه أقل مما ينبغي، وهذا ليس مرتبطا بالضرورة بمستوى الذكاء.

 

المصدر

 

تعرفى أكثر على الكاتب

avatar

فريق أنا حامل

أنا حامل هو نادي إلكتروني للحوامل والأمهات الجدد في مصر، يمارس نشاطه من خلال الموقع وشبكات التواصل الإجتماعي باللغة العربية، كما ينظم فعاليات عديدة تلتقي فيها السيدات لتبادل الخبرات والإستماع إلى النصائح من المختصين والحصول على عروض توفيرية وهدايا مجانية. بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى. هدف النادي نشر الوعي بين الحوامل والأمهات الجدد ومساعدتهن على الاستمتاع بحياتهن لحظة بلحظة.

ما هو تعليقك على المقال.. شاركينا رأيك

لا يوجد تعليقات حاليا اضف تعليقك

للتعليق في خاتة التعليقات في الموقع يجب أن تكوني مشتركة سجلي دخولك. من هنا أو انشئي حساب جديد إذا لم يكن لديك حساب

تواصلي معنا